السيد جعفر مرتضى العاملي

153

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونستطيع أن نقول : إن ما نقله الطبري عن أبي طلحة إنما أراد به سائر أهل الشورى باستثناء علي « عليه السلام » ، لأن علياً « عليه السلام » بقي ساكتاً في حين أن سائرهم بقوا أياماً كل يخطب لنفسه . . وقد أظهر سكوته هذا دخائل نفوسهم ، وأن كل همهم هو الوصول إلى هذا الأمر ، حتى أدركه أبو طلحة ، وواجههم به . . علي عليه السلام في مداولات الشورى : وقد بين لنا علي « عليه السلام » في نقله لما جرى في الشورى كيف أنه « عليه السلام » كشف نوايا أعضاء الشورى ، وجعلهم يصرحون بطموحاتهم . . فكانت خلواته بهم تفسح لهم المجال لطرح وعدهم إلى جانب طلبهم الوحيد ، وهو أنهم يبايعونه شرط أن يصيرها إلى كل واحد منهم بعده . . مع أن الجميع كانوا أسن من علي « عليه السلام » بسنوات كثيرة ، باستثناء الزبير ، فإنه كان أسن منه « عليه السلام » بسنتين . أما سعد ، فيكبره بحوالي تسع سنوات ، وطلحة يكبره بست سنوات ، وابن عوف بحوالي عشرين سنة ، فضلاً عن عثمان الذي كان يكبره بأكثر من خمس وعشرين سنة .